الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
571
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كعب بجعل ليلة لامرأته وثلاث ليال لعبادته من حل اربع نساء له لكل امرأة ليلة - فقال له عمر : واللّه ما أعلم من أيّ أمريك أعجب ، أمن فهمك أمرها أم من حكمك بينهما اذهب فقد ولّيتك قضاء البصرة ( 1 ) . ويقال للرجل : لا نعلم من أي أمريك نعجب أمن تصدّيك خلافة المسلمين مع عدم فهمك الموضوعات العرفية فضلا عن الأحكام الشرعية ، أم من تسمية أصحابك لك الفاروق مع مقامك هذا « ولا أؤخر لكم حقّا عن محلهّ » بل أوصل إليكم الحقّ عند حلوله عطاء أو غيره . « ولا أقف به دون مقطعه » بل أقطع الحقّ وأفصله ولا أقف به أخليّه بحاله ، كبعض الحكام الذين يدعون المتخاصمين في الخصومة . وممّا شرحنا يظهر سقوط قول ابن أبي الحديد أنّ المراد بقوله « حقّا » العطاء وبضميره الحكم ( 2 ) . « وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء » شريفكم ووضيعكم ، وتفضيل الشريف على الوضيع من بدع الثاني ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما سوّى بينهما . وكان الشريف والوضيع سواء عنده في أخذ الحقّ منه وله ، وفي إجراء حكم اللّه تعالى عليه ، فجلد عليه السلام النّجاشي لمّا شرب مع كونه شاعره ومادحه ، فلحق بمعاوية ولم يبال عليه السلام بذلك ، بخلاف المتقدّمين عليه ، فرووا عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : خلا عمر لبعض شأنه وقال أمسك علي الباب ، فطلع الزبير فكرهته حين رأيته ، فأراد أن يدخل فقلت : هو على حاجة ، فلم يلتفت إلي وأهوى ليدخل فوضعت يدي في صدره ، فضرب أنفي فأدماه ثمّ رجع ، فدخلت على
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 12 : 46 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 17 .